يُقام مهرجان المسرح الصيفي في إسبانيا في مدينة ألكانتارا بمقاطعة كاسيريس، حيث يحتفل المهرجان الدولي للمسرح الكلاسيكي بنسخته الأربعين هذا العام. على مدى تسعة أيام، تتحول المدينة إلى مسرحٍ فخم، يجمع بين التراث المعماري العريق والبرامج عالية الجودة والمشاركة المجتمعية التي جعلت من هذا المهرجان علامةً فارقةً على المستوى الوطني. تنطلق نسخة عام 2026 بحفل استقبال في دير سان بينيتووالذي سيتضمن رحلة عبر تاريخ المهرجان وتكريمًا للأشخاص الذين جعلوا ذلك ممكنًا.
تمكنت المسابقة، التي بدأت في عام 1985 كمبادرة محلية متواضعة، من ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم مهرجانات المسرح الكلاسيكي في إكستريمادورا وفي جميع أنحاء البلاد. يأتي الإصدار الأربعون مليئًا بالإثارة والميزات الجديدةبفضل برنامج يجمع بين أسماء كبيرة في فنون الأداء، وإنتاجات حائزة على جوائز، وعودة فن الزرزويلا إلى المسرح الرئيسي، سيجلب المهرجان أيضًا المسرح إلى الشوارع مع حوالي ثلاثين نشاطًا مجانيًا لجميع الأعمار.
طبعة تاريخية في الكانتارا

سيقام الافتتاح الرسمي يوم السبت المقبل بعرض مسرحية "لا جيتانيلا"، وهي اقتباس من رواية ميغيل دي سرفانتس الرائعة. سيُقام حفل الترحيب لتكريم المخرجين الذين قادوا المهرجان. على مدار أربعة عقود، سيُكرّم المهرجان شخصيات بارزة في تاريخه، بالإضافة إلى شخصيات أخرى أساسية لفهم تطوره. وسيُقام احتفال رمزي بمناسبة ذكرى تأسيسه، يدعو الجمهور للمشاركة في هذا التاريخ المشترك. يُقام المهرجان في دير سان بينيتو، وهو مكان يجذب كل عام عددًا من المتفرجين يفوق عدد سكان المدينة، ما يُعدّ دليلاً على الأثر الثقافي والسياحي لهذا الحدث.
برامج فاخرة وتكريمات

أحد الشخصيات الرئيسية في هذه النسخة هو رافائيل ألفاريز "إل بروجو"، الممثل الذي صعد على خشبة مسرح كونفنتوال أكثر من غيره. سيحظى بتكريم خاص وسيقدم عرضاً بعنوان "المجيء الثاني للمسيح أو يوغا يسوع". يُصادف يوم الخميس 6 أغسطس/آب إحدى أكثر اللحظات ترقبًا في الاحتفال بالذكرى السنوية. ويستمر البرنامج الرسمي يوم الجمعة 7 أغسطس/آب بعرض مسرحية "Casa con dos puertas, mala es de guardar" (البيت ذو البابين يصعب الحفاظ عليه)، من إنتاج شركة Verbo Producciones التي تتخذ من إكستريمادورا مقرًا لها. أما يوم السبت 8 أغسطس/آب، فسيُعرض عرض "Farra"، وهو إنتاج مشترك بين فرقة المسرح الكلاسيكي الوطني وفرقة لوكاس إسكوبيدو. وقد حاز هذا العمل على جائزة ماكس لأفضل مسرحية موسيقية لعام 2025. سيشهد الحدث الختامي يوم الأحد 9 أغسطس عودة فن الزرزويلا. مع أغنية "دونا فرانسيسكيتا"، وهي واحدة من أكثر الأعمال رمزية في ذخيرة الأغاني الغنائية الإسبانية، والتي تعود إلى المهرجان كإشارة إلى أصولها.
مهرجان أوف ومسرح الشارع

وبعيداً عن المسرح الرئيسي، يحول مهرجان أوف منطقة ألكانتارا بأكملها إلى مسرح كبير في الهواء الطلق. ستملأ نحو ثلاثين فعالية مجانية شوارع وساحات وزوايا البلدية. يقدم المهرجان، على مدار تسعة أيام، باقة متنوعة من الفعاليات، تشمل عروضاً فنية في الشوارع، وعروضاً سيركية، وعروضاً سحرية، وموسيقى، وعروضاً مسرحية عائلية، وورش عمل للأطفال، وجولات مسرحية، وسوقاً للحرف اليدوية والمأكولات. ومن أبرز فعالياته العرض العالمي الأول لمسرحية "عربة الخيال"، التي تحتفي بتقاليد المسرح المتنقل. وتشمل العروض الأخرى "كيميرا"، و"برغوث ضخم جداً"، و"الغابة المسحورة"، و"ثالاتيسا". ويتضمن البرنامج المصاحب محاضرة بعنوان "أربعون عاماً، حلم أصبح حقيقة"، وإعادة تمثيل تاريخية تقليدية لـ"تنصيب السيد الأكبر".
محرك ثقافي واقتصادي

لا يُعد مهرجان ألكانتارا للمسرح الكلاسيكي حدثًا ثقافيًا فحسب، بل هو أيضًا محرك اقتصادي مهم للمنطقة. خلال أيام الاحتفال، ترتفع نسبة إشغال الفنادق بشكل كبير، وتسجل الشركات المحلية زيادة ملحوظة في النشاط.تُنظم المسابقة من قبل مجلس مدينة ألكانتارا تحت إشراف مؤسسة أتاكاما للإبداع الثقافي، وبرعاية وزارة الثقافة والسياحة والرياضة الإقليمية لحكومة إكستريمادورا ومجلس مقاطعة كاسيريس، بالإضافة إلى تعاون جهات مثل مؤسسة أغذية إكستريمادورا، ومؤسسة إسكان إكستريمادورا، وصندوق إسكان إكستريمادورا الريفي، ومؤسسة أويستي للطاقة الشمسية والاتصالات، ومنظمة ONCE، ومؤسسة إيبردرولا إسبانيا، ومركز روتا دي لا بلاتا للتسوق. وتجعل مشاركة السكان والشركات والجمعيات من المهرجان تجربة جماعية تُعزز هوية المدينة.
بعد أربعة عقود من تلك النسخة الأولى، يثبت مهرجان ألكانتارا الدولي للمسرح الكلاسيكي أن حجم البلدية لا يحد من طموح المشروع الثقافي. من خلال برنامج يجمع بين التقاليد والجودة والقرب من الجمهورلقد حجز المهرجان مكانةً بارزةً في روزنامة المسرح الإسباني. وتؤكد الدورة الأربعون، بما تتضمنه من تكريمات وعروض حائزة على جوائز والتزام بفن الزرزويلا، أن ألكانتارا لا تزال مرجعاً لعشاق المسرح الكلاسيكي ومثالاً يُحتذى به في كيفية إحداث الثقافة نقلةً نوعيةً في المنطقة.