مانويل فيلاس: عودة "زيتا" ورؤيته للأدب المعاصر

  • يعيد مانويل فيلاس إصدار كتابه الأول من القصص القصيرة "زيتا" بطبعة جديدة منقحة.
  • تتناول روايته الأخيرة "أيسلندا" انفصاله عن آنا ميرينو وإمكانية وجود صداقة بعد الحب.
  • يتأمل الكاتب الأراغوني في سوق النشر والنقد والمحافظة الأخلاقية في إسبانيا.
  • فيلاس، الفائز بجائزة نادال والمرشح النهائي لجائزة بلانيتا، هو أحد أكثر الأصوات تميزًا في المشهد الأدبي الحالي.

مانويل فيلاس، كاتب إسباني

يعود الكاتب مانويل فيلاس (بارباسترو، 1962) إلى صدارة المشهد الأدبي الإسباني. ويعود الفضل في ذلك إلى إعادة إصدار مجموعته القصصية "زيتا"، التي كتبها في أوائل الألفية الثانية ، والتي أعادت دار نشر "باغيناس دي إسبوما" نشرها في طبعة منقحة ومُعاد كتابتها بقلم الكاتب نفسه. ويؤكد فيلاس، الذي انتقل من كاتب ذي شهرة محدودة إلى كاتب من الأكثر مبيعًا بفضل رواياته "أورديسا" و"أليغريا" و"نوسوتروس"، أن "زيتا" لا تزال ذات صلة رغم بعض النواقص. ويقول: "إنها رواية لكاتب مبتدئ، لكنها تُلبي الشرط الأساسي: إنها تنبض بالحياة".

مع أكثر من ثلاثين كتابًا منشورًا، تشمل روايات وقصائد وقصصًا قصيرة، رسّخ فيلاس مكانته كواحد من أبرز الأصوات الأدبية في العالم . روايته الأخيرة، "آيسلندا"، هي تجربة في كتابة السيرة الذاتية، يتناول فيها انفصاله عن الكاتبة آنا ميرينو. وقد لاقت الرواية آراءً متباينة: إذ أشاد بعض النقاد بشجاعتها العاطفية، بينما رأى آخرون أن الجزء الأول منها طويلٌ جدًا. مع ذلك، يصفها فيلاس نفسه بأنها "مذكرات وداع"، وتأمل في النسيان ومرور الزمن.

لنا
المادة ذات الصلة:
لنا: رواية تثير الحب الدائم

إنقاذ كتاب متمرد وشعبي

مانويل فيلاس يوقع النسخ

في مقدمة رواية "زيتا"، يعترف فيلاس بأن الكاتب الذي كتب تلك القصص "لم يعد موجودًا"، وأنه أشبه بشخصية "ميتة" بالنسبة له. يمزج العمل، الذي تدور أحداثه في سرقسطة القوطية المليئة بالكائنات الخارقة، بين موسيقى البانك والبوب ​​مع تأثيرات من كافكا ولو ريد. لم يلقَ الكتاب رواجًا في حينه، لكن الزمن أثبت صحة رأيه . يؤمن فيلاس بأن "لكل شيء في الأدب قيمة"، وأن المقترحات غير المقبولة هي ما يدفع هذا النوع الأدبي قدمًا. ويختتم قائلًا: "بدون مقترحات الأقليات، سيموت الأدب".

يؤكد الكاتب الأراغوني أن تطوره الأدبي كان بمثابة "تحول إنساني كبير". فبينما اتسمت روايته "زيتا" بالفكاهة السوداء والتجريد من الإنسانية، يشعر الآن بقرب أكبر من قيم الحب والأخوة. ويعترف قائلاً: "من الناحية الأخلاقية، أنا بعيد كل البعد عن تلك الرواية". ومع ذلك، فهو لا يتنكر لأصوله، ويحتفي بأن دور النشر المستقلة أجبرت دور النشر الكبرى على التركيز مجدداً على الجودة الأدبية. ويؤكد مبتسماً: "لا سبيل للقضاء على الأدب".

مانويل فيلاس-1
المادة ذات الصلة:
مانويل فيلاس يسلط الضوء في الصين على قوة الأدب كجسر ثقافي

أيسلندا: ألم الفراق الذي تحول إلى رواية

غلاف أيسلندا من تصميم مانويل فيلاس

أعاد نشر رواية "أيسلندا" فتح النقاش حول السيرة الذاتية الروائية في إسبانيا. فيلاس، الذي سبق له استكشاف هذا المجال في روايته "أوردسا"، يتعمق الآن في إخفاقاته العاطفية. تبدأ الرواية بمرثية مطولة تتجاوز 290 صفحة، يجدها بعض القراء مملة، بينما يراها آخرون غوصًا عميقًا في نفسية الكاتب. يتميز هيكل الرواية بالغرابة، إذ ينقسم إلى أربعة أجزاء، تحمل فصولها عناوين واضحة مثل "آدا والوداع (المرثية الطويلة)" أو "ميلاد صداقة أبدية". وفي المئة صفحة الأخيرة، يستعيد فيلاس أسلوبه النثري النابض بالحياة الذي أكسبه شهرة واسعة.

يتحدث الكاتب بصراحة عن إدمانه للبنزوديازيبينات، وعن شعوره بالذنب الذي يُسيطر على حياته، وعن استحالة النسيان. ويشرح قائلاً: "كتاباتي مبنية على حقيقة أنني لا أستطيع نسيان أي شيء، ولهذا السبب أدون كل ما أتذكره". ورغم الانتقادات، حقق الكتاب مبيعات هائلة، وأعاد فيلاس إلى دائرة الضوء. كما دفعه ذلك إلى التفكير في أن سرد المرء لقصة حياته لا يزال يُنظر إليه باستياء في إسبانيا. ويضيف متحسراً: "لم يسبق لأحد أن عاقب كناوسغارد على سرد قصته. أما هنا، فيفعلون".

حالة الأدب الإسباني: الثروة والنزعة الأخلاقية

ينتقد مانويل فيلاس بشدة الوضع الراهن. فهو يعتقد أن الأدب الإسباني يمر بفترة ازدهار استثنائي، لا سيما بفضل بروز الكاتبات اللواتي أثرين المشهد الأدبي. ومع ذلك، يستنكر "ضيق الأفق الأخلاقي" الذي يمنع الكتّاب من التعبير عن أنفسهم بحرية . ويصرّ قائلاً: "دعوا الناس يكتبون ما يشاؤون". ويرى أن السوق اليوم أكثر حسمًا من أي وقت مضى، وأن على الكتّاب النضال من أجل الظهور. ويضيف: "قد تحظى بأفضل المراجعات في العالم، ولكن إن لم يكن لديك قراء، فالأدب يبقى غير مرئي".

ينتقد أيضًا النقد الأدبي الإسباني، الذي يقول إنه "لم يعد أحد يتابعه"، والذي غالبًا ما يحكم على المؤلفين بناءً على سياقهم الاجتماعي أكثر من أعمالهم. ويتذكر قائلًا: "فزت بجائزة نادال، وحصلت روايتي "نوسوتروس" على مراجعة رائعة في صحيفة "لوموند"، لكن ناقد صحيفة "إل باييس" هاجمني بشدة". يدفعه هذا الوضع إلى استنتاج أن الكتاب يجب أن يتمتعوا بحرية أكبر، لكنهم ليسوا كذلك لأن السوق يمنعهم . ومع ذلك، يبقى متفائلًا: "تحدث المعجزات، وتظهر الكتب الأدبية وتُباع". ويؤكد أن المثابرة هي مفتاح النجاح في هذه المهنة.

جائزة نادال للرواية الثانية والثمانون
المادة ذات الصلة:
كل ما يتعلق بجائزة نادال للرواية في دورتها الثانية والثمانين وأمسيتها الأدبية في برشلونة

كاتب يكتب ضد الموت

في مقابلة بمناسبة إعادة إصدار رواية "زيتا"، يتحدث فيلاس بإسهاب عن وظيفة الأدب. يقول: "السؤال الأهم هو: ما الذي نفعله هنا بحق الجحيم؟". بالنسبة له، الكتابة وسيلة لتأكيد الحياة، ووسيلة لمقاومة الموت . ويضيف: "مع تقدم الكُتّاب في السن، يجلسون أمام الحاسوب ليشعروا بالحياة. إذا لم تكتب، فكأنك لست حيًا". ويتذكر أن همنغواي انتحر عندما عجز عن الكتابة.

تقول إن الحب هو موضوعها الرئيسي الآن. وتعترف قائلة: "لعب الفكاهة دورًا في رواية 'زيتا'، لكن الحب الآن هو الأبرز". وينعكس هذا التحول في روايتها الأخيرة، حيث تستكشف الصداقة بعد انتهاء علاقة عاطفية. ولهذا السبب، عندما سُئلت عن سبب انتظارها كل هذا الوقت لإعادة نشر كتابها الأول، أجابت: "الكتب لا تموت، بل تعود للظهور". وتختتم حديثها قائلة: "الأدب يخدم الحياة، وليس العكس".


أضف كمصدر مفضل في جوجل