<img class='aligncenter' src='https://www.actualidadliteratura.com/wp-content/uploads/2026/09/Camilla-Lackberg.webp' alt='كاميلا لاكبيرج تحمل كتابها الجديد' title='كاميلا لاكبيرج وروايتها الجديدة'>
وصلت الكاتبة السويدية كاميلا لاكبيرغ إلى مدريد حاملةً معها كتابها الجديد "صرخة الموتى "، وهو الجزء الثاني عشر من سلسلة رواياتها التي جعلتها ملكة أدب الجريمة الأوروبي. وخلال المؤتمر الصحفي، لم تكتفِ الكاتبة بالكشف عن تفاصيل الحبكة، بل أدلت أيضاً بتصريحات مؤثرة حول الجريمة والأمومة والسياسة. كما صرّحت بأن إسبانيا هي المكان الوحيد الذي تشعر فيه وكأنها نجمة روك ، حيث يصطفّ المعجبون لساعات طويلة لرؤيتها.
تُشكّل هذه الرواية الجديدة، الصادرة عن دار بلانيتا، عودةً إلى منطقة فيالباكا، حيث تبدأ بتحقيقٍ في اختفاء فتاةٍ مراهقة قبل ثلاثة عقود. وتتعاون الكاتبة إريكا فالك والمفتش باتريك هيدستروم مجدداً لكشف حقيقةٍ أراد الكثيرون إخفاءها. تمزج الكاتبة بين التشويق وعنصرٍ فولكلوري: شخصية امرأةٍ عجوزٍ باكيةٍ قادرةٍ على التواصل مع الموتى، وهي لمسةٌ تُضفي على القصة طابعاً آسراً وفريداً.
حبكة مليئة بالأسرار والفولكلور
في رواية "صرخة الموتى" ، تبدأ القصة بلقاء ثلاث صديقات مراهقات، صوفي وإيلين وماغدالينا، اللواتي بدا مستقبلهن مليئًا بالسعادة حتى اختفت صوفي ذات ليلة دون أثر. والآن، بعد ثلاثين عامًا، يعيد اكتشافٌ بالصدفة فتح القضية، ويجبر سكان فيالباكا على مواجهة ضغائن وأكاذيب قديمة. يتقدم تحقيق الشرطة ببطء، بينما تقرر إريكا فالك كشف اللغز بنفسها، مقتنعةً بأن الحقيقة تكمن في ذكريات أولئك الذين التزموا الصمت طويلًا.
<img class='aligncenter' src='https://www.actualidadliteratura.com/wp-content/uploads/2026/09/Camilla-Lackberg.jpg' alt='تفاصيل غلاف رواية صرخة الموتى' title='رواية جديدة لكاميلا لاكبيرغ'>
يُضفي وجود شخصية النائحة المحترفة، المتجذرة في التقاليد الإسكندنافية، لمسةً من الواقعية السحرية على الحبكة دون المساس بجوهر أدب الجريمة. وقد أوضحت لاكبيرغ أنها مهتمة باستكشاف كيفية تعايش الفولكلور مع العنف الواقعي، وفي هذه الرواية، تُجسّد ذلك ببراعةٍ آسرة تجذب القارئ منذ الفصول الأولى. تتميز الرواية بإيقاعها المتوازن، وفصولها القصيرة، وتصاعد التوتر فيها وصولاً إلى خاتمةٍ وصفها النقاد بأنها لا تُنسى.
تتناول الرواية أيضًا قضايا معاصرة كالعنف البنيوي وديناميكيات الأسرة، وهي مواضيع استكشفتها الكاتبة في جميع أجزاء سلسلتها. في هذا الجزء، تبرز الصحة النفسية وتحديات الأمومة، ويتضح تطور الشخصيات؛ فهم الآن آباء لثلاثة أطفال وقد نضجوا على مر السنين.
تصريحات تثير الجدل
خلال العرض التقديمي، لم تتردد لاكبيرغ في الإجابة عن أسئلة حول الظروف التي تدفع الشخص إلى القتل. وأكدت قائلة : "إذا هدد أحدهم أطفالي، فقد أقتله "، موضحةً أنه في ظل ظروف معينة، قد يكون أي شخص قادرًا على ارتكاب جريمة. وقد أثار هذا التصريح جدلاً واسعًا، إذ لطالما أبدت الكاتبة اهتمامًا بعلم نفس المعتدين.
كما أشارت إلى قضية ليندسي كلانسي، الممرضة الأمريكية المتهمة بقتل أطفالها في نوبة ذهانية بعد الولادة. واعترفت الكاتبة بأنها عانت من اكتئاب ما بعد الولادة مع اثنين من أطفالها الأربعة، وتعتقد أن النقاش حول الصحة النفسية للأمهات أمرٌ ملحّ . وقالت: "طلبت ليندسي المساعدة ولم تتلقاها"، مؤكدةً على ضرورة أن يولي المجتمع مزيدًا من الاهتمام لهذه الحالات.
كاتب معتاد على النجاح
منذ نشر روايتها الأولى، "أميرة الجليد" ، عام ٢٠٠٣، باعت كاميلا لاكبيرغ أكثر من ٤٠ مليون نسخة في ٦٠ دولة. وقد أكسبها أسلوبها المباشر والآسر جمهورًا واسعًا من المعجبين حول العالم، لكنها تشعر بأكبر قدر من الحب في إسبانيا. في الواقع، تقضي الكاتبة فصل الصيف في ألتيا، حيث تمتلك منزلًا وتكتب العديد من رواياتها. "لم أحصل على إجازة، لكنني سعيدة"، قالت مازحةً أثناء عملها على الجزء التالي من السلسلة.
رسّخت رواية "صرخة الموتى" مكانتها كإحدى أبرز روايات الجريمة لهذا العام. لا تكتفي لاكبيرغ بتقديم لغزٍ مُثير، بل تدعو أيضًا إلى التأمل في مواضيع عميقة كالأمومة والعدالة والذاكرة. إن مزجها بين الواقعية والتقاليد الإسكندنافية يجعل الرواية قراءةً أساسيةً لعشاق هذا النوع الأدبي، كما أن صدورها في إسبانيا يُعزز العلاقة بين الكاتبة وجمهورها المُخلص.