تُسلط جائزة فرناندو لارا للرواية الضوء مجدداً على الأدب الإسباني بمنحها لسيرجيو فيلا-سان خوان عن أحدث أعماله، "لغز في الحي القوطي" . يسعى فيلا-سان خوان، الصحفي والكاتب المرموق، إلى دمج التشويق والتاريخ والحياة اليومية في برشلونة ضمن هذه الرواية التي تدور أحداثها الرئيسية في الحي القوطي الشهير بالمدينة.
اختارت لجنة التحكيم هذا العام رواية تجمع بين التشويق الكلاسيكي وعناصر من الواقع الاجتماعي ، ما أثار إعجاب النقاد والقراء على حد سواء. والنتيجة هي صورة أدبية تستكشف تحولات المدينة، وثقل الذاكرة، وكيف يستمر الماضي في التأثير على الحاضر من خلال شخصياته الرئيسية.
قصة غامضة في قلب برشلونة

تدور أحداث القصة حول فيكتور بالمورال ، صحفي على وشك التقاعد، ينجذب إلى سلسلة من الرسائل المجهولة واكتشاف جثة في الحي القوطي الشهير. وبينما يتنقل البطل بين حدود الخيال والواقع ، يحقق في اختفاء امرأة قبل عقود، ويواجه الألغاز والأسرار الكامنة في شوارع المدينة المتشعبة. ويزداد الأمر تعقيدًا بظهور شبح صديقه المقرب، مما يضفي بُعدًا تأمليًا وعاطفيًا على السرد.
يستكشف الكتاب، من خلال القصور والساحات والأركان التاريخية ، مبانٍ أيقونية مثل الكاتدرائية وكنيسة سانت جاومي ومتحف فريدريك ماريس. ويقود السرد القارئ إلى التأمل في أصالة المساحات الحضرية المُعاد بناؤها ، ومرور الزمن، وكيف تُكيّف المدن تاريخها للأجيال الجديدة.
كما يتميز العمل بقدرته على تصوير برشلونة كشخصية أخرى ، حيث تتشابك ذاكرة المدينة وذاكرة سكانها وتشكل كلاً من اللغز الرئيسي والحبكات الفرعية المحيطة بالشخصيات الثانوية.
تأملات المؤلف وقيمة الجائزة

أكد سيرجيو فيلا-سان خوان ، في العديد من المقابلات، على الأهمية الرمزية لجائزة فرناندو لارا للرواية ، وعلى علاقته الشخصية بفرناندو لارا وغيره من الفائزين السابقين. ويشير إلى أن الجائزة لا تساهم فقط في إبراز أعماله، بل تُعدّ أيضاً تكريماً لتاريخ الأدب الإسباني الحديث.
يُشارك الكاتب كيف ألهمته أجواء الحي القوطي وجولاته اليومية حبكة الرواية وشخصياتها. شخصية فيكتور بالمورال، التي ظهرت سابقًا في روايات أخرى، تُمكّن الكاتب من مزج الخبرة الصحفية بالخيال، والتأمل في معضلات الحياة التي يواجهها من يقتربون من التقاعد، لكنهم ما زالوا يحتفظون بفضولٍ متقدٍ تجاه الحياة والمجتمع.
يؤكد فيلا سان خوان على أهمية الحفاظ على الماضي لفهم الحاضر ، وهو خيط مشترك ينعكس في كل من هندسة برشلونة وفي العلاقات الإنسانية والصراعات بين الأجيال الموجودة في الرواية.
وتؤكد هذه الجائزة، التي تبلغ قيمتها 120.000 ألف يورو وبدعم من دار نشر بلانيتا، مكانة فيلا سانجوان كواحدة من الشخصيات الرائدة في مجال الخيال المعاصر، مما يضيف هذا التكريم إلى مسيرتها المهنية المرموقة في المجالات الصحفية والأدبية.
إن نجاح رواية "الغموض في الحي القوطي" يثبت الأهمية الدائمة للروايات التاريخية المثيرة باللغة الإسبانية واهتمام الجمهور بالقصص التي تستكشف الماضي القريب من خلال المغامرات الحضرية والشخصيات التي يمكن التعاطف معها والاحترام العميق للتراث والذاكرة.